محمد تقي النقوي القايني الخراساني

216

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

يوجب الحكومة عليهم بلا احتياج إلى مؤنة زائدة ولاجل هذا ترى السّياسيّون في كلّ زمان يسلكون هذا المسلك في بلوغهم إلى الغايات ووصولهم إلى - المشتهيات فمن كان في هذا المقام تعمّقا وتدبّرا فكيف يمكن القول بانّه لم يعلم بموت النّبى ( ص ) وانّه خفى عليه موته هيهات ان يكون قد دهش فيخفى عليه موت النّبى وهو هو من نعرف ولنعم ما قاله بعض المحقّقين ( قده ) حيث قال . فالحقّ في المقام انّ الطَّرفين اعني من جهله وابعده وقال من يجهل مثل هذا الامر الواضح المعلوم لا يصلح للإمامة ومن قال في مقام الاعتذار عنه انّه من فرط دهشته لم يعرفاه حقّ معرفته ولم يصلا إلى غوره وتدبيره في هذا الحادث المدهش فانّ من يعتقد انّ النّبى قد غاب فيحلف لا يقنعه مثل حجّة أبى بكر فيرتدع ومن خبل بالمصيبته فهو عند اليقين بها أدهش وأدهش ويكفى المتدبّر في مجموع نقاط هذه الحادثة ان يفهم هذا الَّذى لا يختل بالحرش فيعرف ان وراء الأكمه ما ورائها ولا يضعه حيث وضعه النّاس . الا تعتقد معي انّه كان يخشى ان يحدث القوم ما لا يريد وقد اشرأبت الأعناق لطبيعة الحال إلى من سيخلف النّبى وهذه ساعة طائشة وأبو بكر بالسّنح غائب وهو خدنه وساعده وهما أينما كانا هما ولعلَّهما وحدهما قد تغاهما في هذا الامر فأراد ان يعرف القوم عمّا هم فيه ويحوّل أفكارهم إلى ناحية أخرى ان لم يجعلهم يعتقدون عناب النّبى حتّى لا يحدثو بيعة لأحد من النّاس